السيد كمال الحيدري
37
الفتاوى الفقهية
التكليف وشروطه تمهيد التكليف : تشريفٌ من الله سبحانه تعالى للإنسان وتكريم له ؛ لأنه يرمز إلى ما ميّز الله به الإنسان من عقلٍ وقدرةٍ على بناء نفسه والتحكّم في غرائزه ، وقابليةٍ لتحمّل المسؤولية ، خلافاً لغيره من أصناف الحيوانات ومختلف كائنات الأرض . فإن أدّى الإنسان واجب هذا التشريف وأطاع وامتثل ، شرّفه الله تعالى بعد ذلك بعظيم ثوابه وبملكٍ لا يبلى ونعيمٍ لا يفنى . وإن قصّر في ذلك وعصى ، كان جديراً بعقاب الله سبحانه وسخطه ؛ لأنه ظلم نفسه ، وجهل حقّ ربّه ، ولم يقم بواجب الأمانة التي شرّفه الله بها وميّزه عن سائر مخلوقات الأرض . إِنَّا عَرَضْنَا الأمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ . . . الآية ( الأحزاب : ) . ويجب - شرعاً وعقلًا - على العاصي أن يتوب عن معصيته ، ويؤوب إلى ربّه . وإذا لم يتب ، كان ذلك معصيةً أخرى منه . والتوبة تتلخّص في أن يندم على ما وقع منه من ذنب ، ويتّخذ قراراً بالتحفّظ وعدم تكرار ذلك في المستقبل . شروط التكليف للتكليف شروط عامّة وهي كما يلي : الأوّل : البلوغ . فلا يتّجه التكليف إلى الإنسان - رجلا كان أم امرأة - إلّا إذا بلغ . وللبلوغ تقدير شرعيّ محدّد تقدّم بيانه في جواب السؤال ( 7 ) من الاجتهاد والتقليد . فغير البالغ ليس بمكلّف ، ونعني بذلك : أنّ جانب الإلزام